النويري
325
نهاية الأرب في فنون الأدب
المؤمنين ، قاتلوا عن خليفتكم فلم يجبه أحد من العامة ، فصار إلى السجن وأطلق من فيه وهو يظن أنهم يعينونه فهربوا ، فصار إلى دار أحمد بن جميل صاحب الشرطة فدخلها وهم في أثره ، فدخلوا عليه وأخرجوه وساروا به إلى الجوسق وهو على بغل ، فحبس عند أحمد بن خاقان وقبّل المهتدى يده - فيما قيل - مرارا كثيرة ، وأرادوه على الخلع فأبى واستسلم للقتل ، فداسوا خصيتيه فمات واشهدوا على موته أنه سليم ليس فيه أثر ؛ قال : وكانوا قد خلعوا أصابع يديه ورجليه من كعبيه ، وقيل إن ابن عم بايكباك وجأه بسكين فقتله وشرب من دمه ، قال : وطلبوا محمد بن بغا فوجدوه ميتا فكسروا على قبره ألف سيف . وكانت خلافة المهتدى أحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما ، وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة ، وقيل أكثر إلى أربعين سنة وقيل أقل إلى سبع وثلاثين . وكان مربوعا أسمر واسع الجبهة رقيقا أشهل طويل اللحية عظيم « 1 » البطن ، وكان حسن الطريقة . قال : وصلَّى عليه القاضي جعفر بن عبد الواحد « 2 » الهاشمي ، ودفن بسامرا وكان مولده بالقاطول . وكان نقش خاتمه : من تعدّى الحق ضاق مذهبه . وكان له من الأولاد خمسة عشر ذكرا . وزراؤه أبو أيوب سليمان بن وهب وجعفر بن محمود الإسكافى وأبو صالح عبد اللَّه « 3 » بن محمد وغيرهم ، قاضيه : الحسن بن أبي الشوارب ثم عبد الرحمن بن نائل البصري « 4 » . حجابه : صالح بن وصيف وبايكباك « 5 » وموسى بن بغا . الأمير بمصر : أحمد بن طولون . قاضيها بكَّار .
--> « 1 » يتفق الطبري ( ج 7 ص 594 ) مع المخطوطات ، أما في الكامل ج 5 ص 357 : عريض « 2 » في المخطوطات : جعفر بن عبد اللَّه وهو خطأ « 3 » في المخطوطات : صالح بن حمد ، وهو خطأ واسمه الكامل : عبد اللَّه بن محمد بن يزداد وقد سبق ذكر اسمه كاملا فيما سبق . « 4 » في المخطوطات : عبد الرحمن بن بايك المصري والتصويب عن الطبري ج 7 ص 567 وتاريخ بغداد للخطيب ج 6 ص 287 « 5 » في المخطوطات : و ؟ ؟ ؟ ال وكما تخطئ المخطوطات في ذكر اسمه يخطى أيضا الكامل لابن الأثير